عن الزي المدرسي الموحد

امهادي الناجي محمد الأمين

فكرة الزي المدرسي الموحد ، خيار بالغ الدلالة والأهمية ، وخطوة جيدة على طريق طمس الفوارق المختلفة بين الناشئة ، مادية كانت أو اجتماعية . حيث يلقي الزي الموحد بظلاله الإيجابية على كل تلك التجليات بشكل أو بآخر .

كثر الحديث حول عدم جودة الدفعة الحالية من تلك الملابس ، وهو أمر غير جيد ولامشجع ، فهو غير جيد من حيث أن الأمر يتعلق بقرار سيادي غير مسبوق في تاريخ البلد ، ويهدف من خلال هذه الخطوة إلى وضع أهم لبنة في تأسيس صرح المدرسة الجمهورية ، ولذلك ليس من الأخلاق ولاروح الوطنية في شيئ أن يتعامل المقاولون معها بهذا القدر من الجشع واللا مبالاة . وهو غير مشجع باعتباره التجربة الأولى في هذا المجال بالغ الحساسية ، وما كان ينبغي أن تصدم الأهالي بنوعية الملابس الرديئة ، ولاتعطي فرصة للمشككين والمتذمرين لأسباب أخرى تتعلق بمسار إصلاح منظومتنا التربوية بشكل عام ، كي يضعوها على واجهة أسباب التذمر الواهية أصلا .

وعلى مايبدو أحيط فخامة رئيس الجمهورية بهذه التفاصيل ، وقد أعطى تعليماته الفورية للجهات المعنية لمراجعة موضوع ملابس الزي الموحد ، وذلك خلال احتماع مجلس الوزراء يوم أمس .

وضوح الأوامر الرئاسية وسرعتها ، يترجم مايوليه صاحب الفخامة لهذا الموضوع من أهمية ، ومدى إصرارفخامته على ان يتواصل مسار الإصلاح التربوي بنفس الوتيرة من الجدية والصرامة .

ولكن مما لا شك فيه أن التلاعب بمثل هذه الصفقات ذات الطابع السيادي يعتبر من أكبر آفات العصر التي تفرغ الإنجازات الوطنية من محتواها وتنثر الغبار على أي إرادة للإصلاح .ومن المحتمل أن تعليمات فخامة رئيس الجمهورية بمراجعة وضعية الملابس  تتعلق أساسا بالمستقبل ، أو بما تم تداركه من الصفقة ، وهو أمر ينبغي للقائمين على هذا الموضوع أن يتعاملوا معه بالقدر الذي يكتسيه من جدية ، وأن يطال المخالفين هذه المرة مايستحقون من جزاء ، بحكم خطورة الجرم وانتفاء الأسباب المخففة للعقاب .

 

زر الذهاب إلى الأعلى