حين تتحول النيابة إلى خدمة ، ويصبح القرب من الناس عنوانا للمسؤولية . حدمين غزواني.. أثرٌ يبقى في بومديد لأن ما ينفع الناس يمكث في الأرض

بقلم الصحفي محمود البوصادي

في زمنٍ كثرت فيه الوعود وقلّت فيه الأفعال يظل الناس أقدر من غيرهم على التمييز بين من يمرّ في حياتهم مرورا عابرا وبين من يترك في تفاصيل أيامهم أثرا لا يُنسى. فالمناصب في ذاتها لا تصنع القيمة والألقاب وحدها لا تمنح صاحبها المكانة الحقيقية وإنما الذي يرفع الرجال في أعين الناس هو مقدار ما يحملونه من همّ مجتمعهم وما يقدمونه له من خدمة وما يبذلونه في سبيل تخفيف معاناته وصيانة كرامته وفتح أبواب الأمل أمام أبنائه.

ومن هذا المعنى يبرز اسم النائب محمد الأمين ولد الشيخ الغزواني الملقب حدمين باعتباره واحدا من الوجوه التي لم ترتبط في وجدان ساكنة بومديد بموقع سياسي مجرد وإنما ارتبطت بالفعل الميداني الحاضر وبالوقوف إلى جانب الناس في ظروفهم المختلفة وبالحرص على أن تكون النيابة رسالة وفاء لا مجرد صفة دستورية عابرة.

لقد فهم النائب حدمين غزواني منذ البداية أن تمثيل الناس لا يكون فقط تحت قبة البرلمان ولا في المواقف المعلنة وحدها بل يكون قبل ذلك وبعده في الميدان وبين الأهالي وفي القرى والأحياء وفي وجوه البسطاء الذين لا يريدون من المسؤول كثير كلام وإنما يريدون منه حضورا صادقا وشعورا بمعاناتهم وإرادة حقيقية لتخفيفها. ومن هنا جاء حضوره مختلفا لأنه لم يقدّم نفسه بوصفه نائبا يتحدث باسم الناس فقط بل بوصفه رجلا يسعى إلى أن يكون معهم وفيهم ومن أجلهم.

ولعل أول ما رسخ هذه الصورة في الوعي المحلي هو قربه من الطبقات الهشة والفئات الضعيفة التي طالما كانت في أمسّ الحاجة إلى من يمدّ لها اليد في الوقت المناسب. لقد أدرك أن قيمة العمل العام لا تُقاس بما يُقال في المنابر بل بما يصل فعلا إلى البيوت المتعبة وإلى الأسر التي تثقلها أعباء الحياة وإلى الفئات التي تحتاج إلى من يشعر بها قبل أن يتحدث عنها. ولذلك ظل اسمه حاضرا في سياق المساعدة الاجتماعية وفي مواقف الدعم والمساندة وفي صور من العون الإنساني الذي لا ينساه الناس لأنه يمسّ حياتهم مباشرة ويخفف عنهم ثقل الحاجة وقسوة الظرف.

وإذا كانت المجتمعات الريفية وشبه الحضرية تعاني في كثير من الأحيان من ضيق الفرص وقلة الإمكانات فإن من أعظم ما يمكن أن يقدمه ممثل الناس لأبناء منطقته أن يسهم في فتح أبواب الأمل أمام الشباب وأن يساعد في تقريب فرص العمل والتمكين والتشغيل. وهذا ما جعل كثيرا من أبناء بومديد ينظرون إلى النائب حدمين غزواني باعتباره أحد الوجوه التي لم تنسَ الشباب ولم تتركهم أسرى الانتظار واليأس بل سعت إلى أن تمنحهم فرصة العبور من الترقب إلى الفعل ومن الهامش إلى المشاركة. ومهما اختلفت تفاصيل المسارات فإن المعنى الثابت هنا هو أن الرجل حمل همّ الشباب بوصفه جزءا أصيلا من مسؤوليته تجاه مجتمعه.

غير أن الأثر الذي لامس القلوب قبل العيون وترك في الذاكرة المحلية علامة فارقة هو بلا شك جلب القوافل الطبية إلى بومديد. ففي مجتمع يعرف الجميع حجم التحديات التي يواجهها المواطن البسيط في الوصول إلى العلاج تكتسب هذه المبادرات معنى يفوق بعدها الخدمي المباشر لتصبح صورة من صور الرحمة العملية والمسؤولية الحقيقية. لقد جاءت هذه القوافل لتقول للناس إن من يمثلهم لم ينسَ أن الصحة قبل كل شيء حق إنساني وأن من واجب العمل العام أن يقترب من آلام الناس لا أن يكتفي بمشاهدتها من بعيد.

وقد لمست الساكنة بصورة مباشرة أثر هذه القوافل من خلال ما وفرته من استشارات طبية مجانية وفحوص وعلاجات وأدوية وخدمات صحية متعددة خففت عن كثير من الأسر عناء السفر وكلفة التداوي ومشقة البحث عن العلاج في أماكن بعيدة. ولم تكن هذه المبادرات حدثا عابرا في رزنامة العمل الاجتماعي بل كانت رسالة واضحة مفادها أن بومديد تستحق أن تُخدم وأن أهلها ليسوا خارج دائرة العناية والاهتمام.

والذي يمنح هذه الجهود قيمتها الحقيقية ليس فقط ما قدمته من نفع مباشر وإنما أيضا ما حملته من دلالة رمزية عميقة وهي أن العلاقة بين النائب وناخبيه لم تُبنَ على المناسبة ولا على الحسابات الضيقة بل بُنيت على صلة إنسانية ومجتمعية صادقة. وهذه هي النقطة الفاصلة بين من يحضر عند الحاجة إلى الناس ومن يحضر لأن الناس في أصل اهتمامه ومحل وفائه.

إن المجتمعات تحفظ جيدا من وقف معها في اللحظات الصعبة ومن سعى إلى تخفيف أعبائها ومن جعل من موقعه بابا لخدمتها لا سلما للظهور. ومن هنا فإن ما تحقق في بومديد على صعيد المساعدات الاجتماعية ومساندة الفئات الهشة والسعي في أبواب التشغيل وجلب القوافل الطبية لا يمكن قراءته بوصفه تفاصيل منفصلة بل ينبغي أن يُقرأ باعتباره نهجا متكاملا في خدمة المجتمع قوامه القرب من الناس والإحساس بهم والعمل من أجلهم.

لقد أثبت النائب حدمين غزواني أن النيابة حين تكون وفاء لأهلها تصبح أكثر من تمثيل سياسي وأن المسؤولية حين تُفهم بوصفها أمانة تتحول إلى أثر باقٍ في القلوب وفي الواقع. وهذا هو سر المكانة التي لا تُصنع بالخطاب وحده بل تُصنع بما يراه الناس من أفعال وما يلمسونه من مواقف وما يذكرونه من أيادٍ امتدت إليهم حين احتاجوا إليها.

ولأن بومديد تعرف أبناءها جيدا وتعرف من حمل همّها بصدق فإن اسم النائب حدمين غزواني ظل في الوعي المحلي مرتبطا بمعاني القرب والنجدة والخدمة والوفاء. وهي معانٍ لا تُمنح بقرار ولا تُنتزع بدعاية بل يمنحها الناس لمن يرون فيه انعكاسا حقيقيا لآمالهم ومصالحهم وكرامتهم.

وفي نهاية المطاف لا يبقى في ذاكرة المجتمعات من العمل العام إلا ما نفع الناس حقا
يبقى ما دخل بيتا مثقلا بالحاجة فخفف عنه
ويبقى ما فتح بابا لشاب كان ينتظر فرصة
ويبقى ما حمل دواء إلى مريض كان ينتظر فرجا
ويبقى ما جعل الناس يشعرون أن فيهم من لم يخذلهم حين احتاجوا إليه

وهكذا يكون الأثر الصادق هو الأبلغ من كل خطاب
لأن الرجال لا تُقاس أقدارهم بما يقولون عن أنفسهم
بل بما يتركونه من خير في حياة الناس
**وذلك هو المجد الذي لا يبهت
وذلك الأثر الذى يمكث فى الأرض

بومديد اليوم

زر الذهاب إلى الأعلى