
ثلاث محطات جديدة من بين أخرى ، وضعت خدمات “التآزر”بين يدي المتعففين / امهادي الناجي محمد الأمين
تخطو التآزر في مقارباتها الجديدة بشكل ثابت وحثيث ، في اتجاه القرب من المواطن ، وتمكنيه من الولوج إلى خدمات لم تكن تمثل حلما بالنسبة له ، خصوصا في تلك الأصقاع النائية التي لم تكن ساكنتها تتصور يوما أن تتمكن من الولوج إلى هذه الخدمات دون وسيط من قبيلة أو جهة أو غيرها . فقط لأنك مواطن متعفف وصلتك وتصلك خدمات :الـتآزر” مهما وأينما تكون .
محطات ثلاث نفذتها “التآزر” في الأيام الأخيرة ، تطبيقا لمبرنامج فخامة رئيس الجمهورية “طموحي للوطن ” ، شكلت نماذج بادية لتوجهها الجاد والجديد نحو تمكين المتعففين من الخدمات ، مهما كان بعدهم الجغرافي ، أو انعدام الوسائل التقليدية لديهم للوصول إلى هكذا خدمات .
المحطة الأولى : إعادة هيكلة دكاكين التموين
عانت دكاكين “أمل سابقا” منذ نشأتها اختلالات مبكرة ، بدأت بعدم احترام كرامة المواطن ، وتضييع وقته في بعض الأحيان دون فائدة . -رغم أهمية الفكرة – وذلك بسبب سوء آلية تقديم الخدمات وفرض الحصة اليومية الزهيدة ، ثم التلاعب بالمواد الأكثر أهمية وبيعها والاستلاء عليها بطرق ملتوية . هذا على مستوى المدن الكبرى ، أما المناطق النائية فقد انحرفت فكرة الدكاكين فيها منذ يومها الأول لتتحول إلى أملاك خاصة لمتنفذي القرى والمناطق الريفية ومسيري هذه النقاط .
وعند استلامها لهذه الدكاكين في الفترة الأخيرة ، بادرت “التآزر” إلى إضفاء طابعها الخاص والمستقى من تجربتها المتراكمة في مجال إيصال الخدمات إلى مستحقيها بكل شفافية ونزاهة ، ودون وسيط ، فعمدت إلى إعادة هيكلة إدارة هذه الدكاكين ، حتى تقطع الطريق على التسيير الأحادي الذي كان يطبعها وانحرفت بسببه بعيدا عن أهدافها الأصلية ، وذلك في إطار حل مؤقت إلى حين الوصول إلى الهدف الأساس ، المتمثل في بطاقة التموين الشهرية ، (قيد التجربة في بعض مقاطعات نواكشوط) .
تم إسناد إدارة دكاكين أمل إلى لجان تسيير تشاركية من القرى المعنية ، فكانت تجربة رائعة جدا لاقت ترحيبا منقطع النظير من السكان المستهدفين . ولمن يريد التحقق فليتصل أو يزر أي نقطة من دكاكين التموين وسيرى حجم ارتياح المواطنين للمقاربة التشاركية الجديدة في تسيير هذه الدكاكين ، وآمالهم الكبيرة في الوصول إلى مرحلة البطاقة التموينية .
المحطة الثانية : فتح أقطاب جديدة ل “التآزر” على مستوى المناطق الداخلية
نظرا لتوسع مجالات تدخلها وتمددها وأهمية تلك المجالات ومدى ارتباطها بيوميات المواطن ، وعملا بتوجيهات صاحب الفخامة السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الواضحة ، بتقريب الخدمات والإدارة من المواطنين ، بادرت “التآزر” إلى تبني استراتيجية قريبة المدى بهدف فتح ممثليات داخلية لها على عموم التراب الوطني ، باشر المندوب العام السيد الشيخ ولد بده الإشراف على تدشين اثنتين منها ، في “بوصطيله” و “امبود” ، وذلك لتغطية ولايات الحوضين ولعصابه وكيديماغا وكوركول ، في سابقة تندرج ضمن جهود تقريب خدمات “التآزر” من المواطنين في مختلف أنحاء البلاد .
المحطة الثالثة : توجه “التآزر” نحو الاستثمار في رأس المال البشري
ولأن متطلبات تعزيز الوحدة الوطنية ، وتقوية اللحمة الاجتماعية ، تقتضيان خلق جيل جديد واع ومتعلم ، ومسلح بمضامين المدرسة الجمهورية . فقد اتجهت “التآزر” منحى الاستثمار في المصادر البشرية ، فشيدت المدار س وجهزتها في أكثر من منطقة مستهدفة ، رافعة شعار التجسيد العملي لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية في مأموريته الثانية . تماماكما قال معالي المندوب العام أثناء تدشين قطب “التآزر” الجديد في امبود :
“نحن في معركة تنموية تتطلب تكاتف الجهود للنهوض بالطبقات الهشة وبناء وطن أكثر عدالة وتقدماً ، وهو ما يتطلب التركيز على تعليم الأجيال الجديدة، ونبذ الشرائحية والتطرف والعنصرية، وتعزيز قيم المواطنة، والأخوة، والعلم، والعمل”.
وفي إطار برنامج “تعمير” الذي أطلقه فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في 20 فبراير الماضي ، وقعت “التآزر” اتفاقية تعاون تهدف إلى توفير نقل مجاني لصالح 4657 طالبًا وتلميذًا من الأسر المتعففة ، وهي خطوة عظيمة من حيث اتجاهها إلى المساهمة الجادة في تمكين أبناء المتعففين من الولوج إلى ذات الفرص التعليمية بشكل متساو مع غيرهم من التلاميذ والطلاب .
هذه الخطوات المتسارعة من طرف “التآزر” نحو تمكين فئات واسعة من المواطنين من الوصول إلى مختلف الخدمات ، بغض النظر عن العوائق المزمنة ، جعلت من “التآزر” قطب الرحى في تنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية ، وحلقة محورية رائدة في مجال خلق مجتمع متصالح مع نفسه ، مبني على روح تعزيز اللحمة الاجتماعية ونبذ الخطاب الشرائحي والطائفي . وهي فوق كل هذا محطات تترجم مدى اهتمام فخامة رئيس الجمهورية بتحسين أوضاع الفئات الهشة، من خلال توفير التعليم والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى خلق فرص اقتصادية ستسهم دو شك في تحسين وتسهيل الظروف المعيشية للسكان .
امهادي الناجي محمد الأمين