
محمد ولد عبد العزيز: مشروع السلطة المطلقة والإخفاق في تحقيق الهيمنة
منذ أن تعثر مشروع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الهادف إلى تغيير المواد المحصنة من الدستور بغية الترشح لمأمورية ثالثة، وهو يعيش في حالة من التوتر والاضطراب، مدفوعاً بحب مفرط للسلطة. تلك المحاولة الفاشلة سبقتها خلال عشرية البؤس أزمة سياسية خانقة كادت أن تودي بالبلاد إلى المجهول، حيث عانت موريتانيا خلال فترة حكمه من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تراكمت المديونية وتفشت البطالة وتنامت الخطابات الفئوية والعنصرية التي وضعت البلد على شفا حرب أهلية.
نعم، سلم محمد ولد عبد العزيز السلطة مُكرهاً لا بطلاً، سلمها بعد أن أدرك تماماً أن البديل هو الإطاحة به عبر انقلاب عسكري، فقد بات واضحاً لجميع الموريتانيين أن استمرار حكمه لم يعد خياراً مقبولاً في ظل تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ومع ذلك، لم يكن تسليم السلطة نهاية القصة، فخلال الحملة الرئاسية لعام 2019، كشف الرجل عن نواياه الحقيقية، متآمراً ضد صديقه المخلص والوفي، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي حفظ استقرار النظام خلال أزمة “رصاصة أطويلة” 2012، فقد استحوذ الرجل على موارد الحملة وقدم دعمه بطرق ملتوية لخصوم الرئيس غزواني، سعيا منه لإضعافه منذ البداية.
وبعد انتخاب محمد ولد الشيخ الغزواني رئيسًا لموريتانيا، ظن ولد عبد العزيز أنه سيبقى متحكمًا في مفاصل السلطة وفي الحزب الحاكم. فاختار العودة إلى العاصمة نواكشوط مبكرًا، محاولاً زعزعة الأمن والاستقرار، والسعي لفرض هيمنته من جديد. لكن محاولاته قوبلت بحزم وعزم، حيث اصطدم بإرادة الشعب والمؤسسات، بما في ذلك البرلمان الذي شكل لجنة تحقيق مشتركة بين المعارضة والموالاة. وقد كشفت هذه اللجنة عن جرائم فساد واسعة النطاق ارتكبها الرجل ضد بلده وشعبه.
واليوم، يحاول بعض المتملقين والنفعيين إظهار التعاطف معه، وهم أنفسهم من كانوا يهاجمونه بشدة في الماضي القريب، مطالبين بتوقيفه والتحقيق معه. لكن التاريخ لا ينسى، والحقيقة تظل واضحة: مشروع محمد ولد عبد العزيز كان تهديدا لموريتانيا، والبلد اليوم ينعم بمرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار والنمو والازدهار.