استئناف تدريجي للأنشطة الاقتصادية.. وتساؤلات حول صمت الرئيس في السنغال

 

بدأت الحياة تعود لطبيعتها في السنغال خاصة العاصمة داكار بعد أيام من التوتر والعنف الدامي في الشوارع على خلفية إدانة أحد زعماء المعارضة والحكم عليه بالسجن لسنتين.

 

فقد أعادت الحكومة السنغالية بشكل كامل خدمة الانترنت إلى الهواتف بعد تقييدها منذ مساء الأحد الماضي. كما بدأت حركة المرور والنقل الحضري في العودة بشكل تدريجي إلى العاصمة. ومع ذلك لا تزال العديد من الأنشطة متوقفة والمؤسسات مغلقة خاصّة المؤسسات المالية.

 

عودة الانترنت إلى الهواتف تشكل انفراجة مهمة؛ إذ يعتمد الاقتصاد السنغالي على الانترنت، خاصّة الشركات والأنشطة الصغيرة والتي تأثّرت بشكل كبير بتقييد الولوج إلى الانترنت عبر الهواتف والذي يمثّل نسبة تزيد على 98% بالمائة من مستخدمي الانترنت في الدولة الواقع في غرب إفريقيا.

 

على الصعيد السياسي؛ يُلاحظ مراقبون صمت الرئيس السنغالي ماكي صال عن التعليق على الأحداث التي بدأت قبل حوالي أسبوع بعد إدانة المحكمة لخصمه ومنافسه في آخر انتخابات رئاسية عصمان سونكو بالسجن لمدة سنتين.

 

“في مواجهة مثل هذه الخسائر البشرية، لا يمكن تفسير هذا الصمت” يقول ديثي فال عضو تحالف يووي أسكان وي المقرب من عثمان سونكو والذي يدعو إلى استقالة رئيس الدولة. ويضيف، في تصريحات لصحفية Lemonode “يستخدم نظامه عنفًا غير مسبوق ضد المتظاهرين الذين لم يعودوا يريدونه، يجب أن يتكلم”، على حد تعبيره.

 

في المقابل نقلت الصحيفة عن أحد قيادات الأغلبية الرئاسية تأكيده على أنه “لا توجد أزمة سياسية أو انتفاضة شعبية ضد النظام”. ويضيف: “ليس لدى الرئيس أي سبب للتعليق على الأحداث الأخيرة، فالوضع تحت السيطرة، وماكي صال سيتحدث إذا كان الوضع يستدعي ذلك”.

 

على الصعيد الاقتصادي، حافظت السنغال على تصنيفها الائتماني لدى وكالة ستاندرز آند بورز. الوكالة الأمريكية أصدرت مذكرة حول السنغال بعد بداية المظاهرات الأخيرة، وحافظت على التصنيف الائتماني للديون السيادية السنغالية طويلة وقصيرة الأجل بالعملة الأجنبية والعملة المحلية عند مستوى B+/B مع نظرة مستقبلية مستقرة.

 

وجاء في المذكرة أن “مؤسسات السنغال القوية نسبيًا مقارنة بمثيلاتها في إفريقيا جنوب الصحراء ستوفر الدعم لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وبالتالي النمو الاقتصادي حتى عام 2026”.

 

خارجيا؛ دعت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى الحوار كطريق لحل الأزمة بعيد عن العنف. وأضافت الوزيرة- في حديث أمام الجمعية الوطنية الفرنسية-: “لدي ثقة في قدرة السنغاليين على حل هذه الأزمة، والخروج من هذه اللحظة الصعبة من خلال حوار شامل وسلمي وديمقراطي، بحيث يمكن إجراء انتخابات عام 2024 وفقًا لقواعد الديمقراطية والقانون وتقاليد هذا البلد”.

 

وتعرف السنغال منذ الأول منذ يونيو مظاهرات عنيفة أدت إلى مقتل 16 سنغاليا من بينهم شباب وأطفال وعشرات الجرحي بالإضافة إلى خسائر اقتصادية جسيمة لاسيما في العاصمة داكار ومدينة زيجنشور في أقصى الجنوب.

 

وقد خرجت المظاهرات احتجاجا على إدانة القيادي المعارض أوسمان سونكو والحكم عليه بالسجن لسنتين في قضية اتهامه بالاغتصاب والتي بدأت مجرياتها منذ سنتين وواكبت جميع مراحلها مظاهرات عنيفة كان أشدها المظاهرات التي جرت في مارس 2021 وخلّفت 14 قتيلا.

زر الذهاب إلى الأعلى