
معالي مفوض حقوق الإنسان ، يلقي كلمة موريتانيا أمام الجزء رفيع المستوى من الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان
قبس.إنفو
ألقى معالي مفوض حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني، السيد أحمد ولد بنان، اليوم بجنيف، كلمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية خلال الجزء رفيع المستوى من الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وذلك بحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة وممثلي الدول والمنظمات الدولية.
وأكد معالي المفوض في مستهل كلمته التزام موريتانيا الثابت بقيم حقوق الإنسان، وبمبادئ العدالة والكرامة والمساواة، مشددًا على أن حقوق الإنسان ليست أداة ضغط سياسي أو وسيلة انتقائية، بل منظومة عالمية تقوم على المساواة في المعايير والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول خارج الأطر المتفق عليها دوليًا.
ودعا في هذا السياق إلى اتساق المعايير وعدالة المواقف داخل المنظومة الدولية، مطالبًا الدول الديمقراطية بممارسة الروح نفسها من الإنصاف والاحترام تجاه الدول السائرة في طريق النمو، ومؤكدًا أن حقوق الإنسان مسؤولية مشتركة والتزام أخلاقي يقتضي المساواة بين الدول كما بين الأفراد.
وتطرق معاليه إلى التحديات التي تواجه منطقة الساحل، ولا سيما الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والتغيرات المناخية، مبرزًا حرص موريتانيا على تحقيق معادلة متوازنة بين حماية الأمن القومي وصون الحقوق والحريات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الأمن وحقوق الإنسان مساران متكاملان.
وفي الشأن الدولي، شدد معالي المفوض على ضرورة وضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، داعيًا إلى مضاعفة الجهود لإدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودعم جهود الإغاثة والإعمار، بما ينهي معاناة المدنيين.
كما استعرض الإصلاحات الوطنية التي تقودها البلاد تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في إطار رؤية إصلاحية تكرس اللحمة الوطنية وتعزز السلم الأهلي، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان (2024-2028)، وإدماج مقاربة حقوق الإنسان في مختلف السياسات العمومية.
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي، أبرز معاليه الجهود المبذولة لمكافحة الفقر وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية وتحسين الولوج إلى التعليم والصحة، مع الدعوة إلى تخفيف أعباء المديونية عن الدول النامية لتمكينها من مواصلة برامجها التنموية.
كما تناولت الكلمة مقاربة موريتانيا المتوازنة في إدارة الهجرة، القائمة على مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وحماية حقوق المهاجرين، خاصة النساء والأطفال، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، مؤكدًا أن إدارة الهجرة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا دوليًا قائمًا على تقاسم الأعباء ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.
وعلى صعيد التفاعل مع الآليات الدولية، أشار معالي المفوض إلى مرور موريتانيا مؤخرًا أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل في جولته الرابعة، وتقديم تقريرها الدوري أمام لجنة حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وانتخابها لعضوية لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، إضافة إلى استقبال عدد من الإجراءات الخاصة، في دليل على انفتاح البلاد على التقييم الموضوعي والحوار الصريح.
واختتم معالي المفوض كلمته بالتأكيد على مواصلة مسار الإصلاح وتعزيز المؤسسات الوطنية، إيمانًا بأن كرامة الإنسان هي الغاية، وأن العدالة هي الطريق، وأن الشراكة الصادقة هي السبيل لتحقيق تقدم حقيقي ومستدام