تصريحات ترامب وثقة طهران.. قراءة في دوافع التصعيد وسيناريوهات الرد هل نحن أمام بداية الحرب الإقليمة الليلة أو غدا / عدنان_الروسان

قبس.إنفو

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اليوم الخميس، في تصريحات قبل قليل، إنه يدرس “بجدية” شنّ هجوم واسع النطاق على إيران، متوعداً بأن يكون أوسع نطاقاً من الهجمات التي نُفذت خلال عملية “الغضب الملحمي”. في غضون ذلك، دعت الخارجية الأمريكية مواطنيها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإلغاء رحلاتهم الجوية، في ظل التصعيد الراهن ضد إيران.

 

وأكد ترمب أنه يفكر في استئناف ما وصفها بالعمليات الكبرى في إيران، مضيفاً: “أنا على وشك اتخاذ القرار، ونحن على أتم الاستعداد لذلك”. كما أشار إلى أن إسرائيل ستنضم إلى هذه الهجمات الواسعة “في غضون دقيقتين”.

 

فما الذي جرى إذن؟ وما الجديد الذي طرأ هذا المساء ليدفع ترامب إلى إطلاق هذه التصريحات النارية؟

 

تتعدد الاحتمالات هنا بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

 

قناعة أمريكية بمحدودية الضربات: ربما وصل الأمريكيون إلى قناعة بأن الضربات التي يشنونها منذ 12 يوماً لم تعد مجدية ولا منتجة، ولا تحقق النتائج المرجوة منها.

 

استكمال الجاهزية اللوجستية: أو أنهم كانوا ينتظرون استكمال ترتيباتهم اللوجستية، ووصول كامل طائراتهم وتعزيزاتهم إلى مسرح العمليات.

 

الرغبة في حسم الحسابات: أو أنهم يسعون لحسم الأمر سريعاً والخروج من المواجهة برفع شارات النصر.

 

لكن.. ثمة زاوية أخرى تستحق التوقف عندها.

 

في التحليلات التي تابعناها قبل قليل على قناة الجزيرة، برزت بعض الآراء الجديرة بالاهتمام، وكان السؤال الذي طرحه أحد المحللين جديداً ويستحق التفكيك:

 

لماذا تبدو إيران في حالة اطمئنان، بل ونشوة أيضاً، رغم كل ما يجري؟

 

في تقديري الشخصي — وبعد الاستماع إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي، المحسوب على التيار الدبلوماسي (الحمائم) — يبدو أن إيران ليست أقل استعداداً من أمريكا للمغامرة. فهي تسعى بقوة لحسم الموقف بحيث لا تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب. وبمعنى آخر، تريد إيران الخروج من هذه المواجهة بعد تحقيق شروط استراتيجية صارمة:

 

الإلغاء الكلي والكامل للفعاليات والعقوبات المفرlongest عليها.

 

فك الحصار تماماً وإخضاع مضيق هرمز لإدارتها المباشرة.

 

عدم الخضوع لأي آلية تفتيش تمس برنامجها الصاروخي.

 

ضمان عدم المساس بحلفائها في لبنان واليمن أو التعرض لهم بأي أذى.

 

نحن إذن أمام مشروعين متناقضين تماماً: الأمريكي والإيراني. ولكل طرف منهما نقطة تفوق وأفضلية محددة في هذه المعركة:

 

أمريكا تمتلك كثافة ونوعية قوة نارية لا تملكها إيران.

 

إيران تمتلك أفضلية الجغرافيا، وقدرة عالية على إحداث فوضى عارمة في المنطقة بأسرها.

 

بناءً على ذلك، نحن أمام حدث مفصلي كبير. ورغم صعوبة وضع توقعات حاسمة، إلا أن القراءة الأولية لمجريات المشهد توحي بوشوك انطلاق شرارة الحرب الليلة أو غداً.

 

تبقى الأسئلة المطروحة:

هل تعتقدون أن أمريكا ستُقدم فعلاً على هذه الخطوة البالغة الخطورة؟ وكيف سيكون شكل الرد الإيراني وحجمه؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى