العفو الرئاسي وتجسيد المقاربة الموريتانية الرائدة في مكافحة التطرف / قبس.إنفو

شكّل العفو الرئاسي الذي أصدره فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وشمل تسعة من المدانين في قضايا تتعلق بالغلو والتطرف، محطة جديدة تؤكد خصوصية المقاربة الموريتانية في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة، وهي المقاربة التي جمعت بين الحزم الأمني والمعالجة الفكرية والتأهيل الاجتماعي.

فموريتانيا لم تنظر إلى التطرف باعتباره مجرد تحدٍّ أمني، بل تعاملت معه باعتباره انحرافاً فكرياً يحتاج إلى التصحيح والمراجعة، وهو ما تجسد عبر برامج الحوار العلمي مع أصحاب الأفكار المتشددة، وإعادة دمج من ثبتت مراجعاتهم الفكرية داخل المجتمع، بما يعزز قيم التسامح والاعتدال التي عُرفت بها البلاد عبر تاريخها.

ويأتي هذا العفو الرئاسي ليؤكد من جديد أن الدولة الموريتانية بقيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ماضية في ترسيخ نهج متوازن يقوم على العدل والرحمة معاً؛ فلا إفلات من المحاسبة، ولا إغلاق لباب التوبة والمراجعة أمام من تخلى عن الفكر المتطرف وعاد إلى جادة الصواب.

كما يعكس القرار إيمان القيادة الوطنية بأهمية الاستثمار في الإنسان، ومنح الفرصة للمغرر بهم للاندماج مجدداً في المجتمع والمساهمة الإيجابية في بنائه، وهو ما ينسجم مع تعاليم الدين الإسلامي السمحة التي تدعو إلى الإصلاح والعفو والتسامح.

ولعل نجاح موريتانيا في تحصين مجتمعها من آفة التطرف يعود في جانب كبير منه إلى تمسكها بمرجعيتها الدينية الوسطية، وإلى عناية قيادتها بنشر ثقافة الاعتدال وترسيخ الأمن الفكري، بما جعلها نموذجاً يُحتذى به في المنطقة في مجال مكافحة التطرف وتعزيز السلم الأهلي.

إن هذا العفو ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو رسالة إنسانية وحضارية تؤكد أن موريتانيا اختارت طريق الحكمة والإصلاح، وأن أمنها واستقرارها يقومان على ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والوحدة الوطنية، وهي القيم التي يواصل فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني تعزيزها خدمة للوطن والمواطن.

زر الذهاب إلى الأعلى