التآزر.. حين تتحول رؤية فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى إنصاف للمهمشين/ قبس.إنفو

قبس.إنفو

لم تكن فكرة إنشاء مندوبية التآزر مجرد استحداث مؤسسة جديدة ضمن أجهزة الدولة، بقدر ما كانت تعبيرًا عن رؤية أراد من خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن يجعل الدولة أقرب إلى الفئات التي ظلت لسنوات طويلة بعيدة عن دائرة الخدمات والاهتمام.

فالتآزر، في جوهره، هو محاولة عملية لردم تلك المسافة بين المواطن الأكثر هشاشة ومصالح الدولة، ونقل الخدمات الأساسية إلى حيث يوجد المحتاجون إليها، بدل أن يبقى الفقر عائقًا يحول دون الوصول إليها.

ومن هنا جاءت تدخلات التآزر في مجالات متعددة، شملت الدعم الاجتماعي، وتحسين ظروف السكن، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز الولوج إلى التعليم والصحة، ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، بما جعل المشروع أحد أبرز العناوين الاجتماعية للمرحلة الحالية.

والأهم أن هذه الجهود لم تقتصر على تقديم مساعدات ظرفية، وإنما اتجهت، في جانب مهم منها، إلى تمكين الفئات المستضعفة اقتصاديًا وفتح الطريق أمامها لامتلاك وسائل تساعدها على تحسين أوضاعها والاعتماد بصورة أكبر على نفسها.

وفي المجال الصحي، أتاحت برامج التأمين الصحي لفئات واسعة من الفقراء والمحتاجين الاستفادة من العلاج في ظروف لم تكن متاحة لكثير منهم من قبل. وهي خطوة تحمل دلالة اجتماعية كبيرة، لأن المرض بالنسبة للأسرة الفقيرة لا يمثل مجرد مشكلة صحية، بل قد يتحول إلى عبء مالي يهدد قوتها واستقرارها.

أما في المناطق الهشة والقرى النائية، فقد أصبح حضور الدولة أكثر وضوحًا من خلال مشاريع تستهدف توفير البنية والخدمات الأساسية، بما في ذلك المدارس والمياه والكهرباء والسكن وتحسين الظروف المعيشية.

وهكذا، يمكن النظر إلى التآزر باعتباره ترجمة لفكرة سياسية واجتماعية تقوم على أن التنمية لا تكتمل إذا بقي جزء من المواطنين خارج دائرة الاستفادة منها.

لقد أراد الرئيس ولد الشيخ الغزواني، من خلال هذا المشروع، أن يقول إن الدولة لا ينبغي أن تصل فقط إلى من يستطيعون الوصول إليها، بل عليها أن تبحث أيضًا عن أولئك الذين حالت ظروفهم الاجتماعية والجغرافية والاقتصادية دون ذلك.

ومن هذه الزاوية، فإن قيمة التآزر لا تقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة أو الأسر المستفيدة، وإنما بما أحدثه من تحول في علاقة الفئات الهشة بالدولة، وبما زرعه من شعور بأن الخدمات والحقوق الاجتماعية ليست امتيازًا خاصًا بفئة دون أخرى.

لقد كانت هناك أسر فقيرة لم تكن تملك قدرة حقيقية على تحمل تكاليف العلاج، وأخرى تعيش في مساكن هشة، وأطفال يدرسون في ظروف صعبة، ومواطنون في مناطق نائية ظل وصول الخدمات إليهم محدودًا. واليوم، أصبح كثير من هؤلاء يرون أثر الدولة في حياتهم اليومية بصورة أكثر مباشرة.

وإذا كان لكل مشروع كبير تحدياته ونواقصه التي تحتاج إلى المعالجة والتطوير، فإن التآزر يظل فكرة ذات بعد اجتماعي واضح، لأنها وضعت الفئات الأكثر احتياجًا في قلب السياسات العمومية، وربطت بين مكافحة الفقر وتحسين الخدمات والتمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية.

إن التآزر، بهذا المعنى، ليس مجرد اسم لمؤسسة، بل عنوان لفكرة: أن لا يُترك المنسيون خلف الركب، وأن تكون الدولة حاضرة حيث تكون الحاجة إليها أكبر.

 

زر الذهاب إلى الأعلى