
تنمية الثروة الحيوانية… تنمية للاقتصاد والأسرة / قبس.إنفو
تمثل الثروة الحيوانية إحدى أهم ركائز الاقتصاد الوطني في موريتانيا، فهي ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل أسلوب حياة لمئات الآلاف من الأسر التي تعتمد على تربية الماشية كمصدر رئيسي للدخل والغذاء والاستقرار الاجتماعي. ومن هنا، فإن الاستثمار في هذا القطاع يمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان، وفي الأمن الغذائي، وفي مستقبل التنمية الوطنية.
لقد أدركت الدولة أن تنمية الثروة الحيوانية لا تقتصر على زيادة أعداد القطعان، وإنما تتطلب رؤية متكاملة تشمل تحسين الصحة الحيوانية، وتوفير الأعلاف، وتطوير السلالات، وإنشاء البنى التحتية اللازمة للإنتاج والتسويق، بما يضمن رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات الحيوانية وتعزيز قدرتها على المنافسة.
كما أن دعم المنمين، خاصة في المناطق الريفية، ينعكس بصورة مباشرة على تحسين مستوى معيشة الأسر، إذ يوفر مصادر دخل مستدامة، ويحد من الفقر والهجرة نحو المدن، ويساهم في تثبيت السكان في مناطقهم، مع ما لذلك من آثار إيجابية على التنمية المحلية والتوازن الاجتماعي.
وتزداد أهمية هذا القطاع في ظل ما يملكه البلد من ثروة حيوانية كبيرة، تؤهله لأن يكون مركزًا إقليميًا لإنتاج وتصدير اللحوم والألبان ومشتقاتها، إذا ما استمرت الجهود الرامية إلى تحديث القطاع، وتشجيع الاستثمار فيه، وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة به.
ولا يقتصر أثر تنمية الثروة الحيوانية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، وتوفير المواد الغذائية الأساسية، ودعم الصناعات الوطنية، وزيادة الصادرات، وهو ما يجعل هذا القطاع أحد أهم محركات النمو الاقتصادي.
إن مستقبل الاقتصاد الموريتاني يرتبط، إلى حد كبير، بحسن استغلال موارده الطبيعية، وفي مقدمتها الثروة الحيوانية. فكل استثمار في هذا القطاع هو استثمار في الأسرة الموريتانية، وفي التنمية الريفية، وفي اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على الصمود أمام التحديات.
إن تنمية الثروة الحيوانية ليست خيارًا تنمويًا فحسب، بل هي رهان استراتيجي يجمع بين تحقيق الرفاه الاجتماعي، وتعزيز الأمن الغذائي، ودفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو آفاق أوسع من النمو والاستدامة.