العفو الرئاسي… تجسيد للحكمة وترسيخ لدولة المؤسسات / امهادي الناجي محمد الأمين

قبس.إنفو

أكدت التطورات الأخيرة المتعلقة بعودة النائبتين قامو عاشور  ومريم دجينك  إلى مقعديهما البرلمانيين أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية تمضي بثبات في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، تحت قيادة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من احترام الدستور واستقلال السلطات أحد أبرز مرتكزات مشروعه الإصلاحي.
فالعفو الرئاسي الذي أصدره فخامة رئيس الجمهورية يجسد قيم التسامح والإنسانية، ويعبر عن ممارسة صلاحية دستورية أصيلة بروح المسؤولية والحرص على تعزيز السلم الاجتماعي وتغليب المصلحة الوطنية.
وفي المقابل، أثبتت المؤسسات الدستورية استقلاليتها الكاملة، حين باشر المجلس الدستوري اختصاصاته، وقرر أن الحكم الصادر بحق النائبتين لا يزال قابلاً للطعن، وأنهما تحتفظان بصفتهما النيابية إلى حين استكمال المسار القضائي وفق ما يقتضيه القانون. وهو ما يعكس احتكام الدولة إلى النصوص القانونية، واحترامها للفصل بين السلطات، دون تدخل أو تأثير.
إن هذا المشهد المؤسسي يعكس نضج التجربة الديمقراطية في موريتانيا، حيث يمارس كل طرف صلاحياته في الإطار الذي حدده الدستور، في انسجام يرسخ الثقة في مؤسسات الدولة، ويؤكد أن سيادة القانون هي المرجعية العليا للجميع.
لقد برهنت موريتانيا، بقيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أنها دولة مؤسسات حقيقية، لا تُدار بردود الأفعال، وإنما بالاحتكام إلى الدستور والقانون، واحترام استقلال القضاء والهيئات الدستورية، وهو النهج الذي يعزز الاستقرار السياسي، ويكرس دولة العدل والحقوق، ويبعث برسالة طمأنة إلى المواطنين بأن مؤسساتهم تعمل في إطار من المسؤولية والتوازن والاحترام المتبادل.
إن ترسيخ دولة القانون لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالممارسة، وما شهدته البلاد في هذه القضية يمثل نموذجًا عمليًا يؤكد أن موريتانيا تواصل تعزيز مسارها الديمقراطي، وترسيخ ثقافة احترام المؤسسات، في ظل قيادة حكيمة تؤمن بأن قوة الدولة تكمن في قوة مؤسساتها، وسيادة دستورها، واستقلال سلطاتها.

زر الذهاب إلى الأعلى