ملخص تقرير لجنة التحقيق المستقلة حول حرائق محطات التحويل التابعة للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) 

قبس.إنفو

ملخص تقرير لجنة التحقيق المستقلة حول حرائق محطات التحويل التابعة للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)

 

تعرّضت محطتا تحويل تابعتان للشركة الوطنية للكهرباء لحريقين، يومي 21 و22 أغسطس 2026، تسبّبا في انقطاعات واسعة في التزويد بالطاقة الكهربائية بمدينة نواكشوط. ويتعلق الأمر بالمحطة الشرقية الواقعة في توجنين (نواكشوط الشمالية)، والمحطة الشمالية الواقعة في تفرغ زينة (نواكشوط الغربية).

وقد تراوحت مدة هذه الاضطرابات، بحسب الأحياء، بين ثلاثة وخمسة أيام، وطالت تداعياتها الأسر والأنشطة الاقتصادية على حد سواء. وتُقدَّر الخسائر الاقتصادية الناجمة عنها بحو 0,07% من الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من سنة 2026، إضافة إلى تكاليف مباشرة تجاوزت 220 مليون أوقية جديدة، فضلاً عن كلفة إعادة تأهيل محطتي التحويل الرئيسيتين المتضررتين من الحريقين، التي قدّرتها الشركة الوطنية للكهرباء بمبلغ 143,9 مليون أوقية جديدة.

في 24 أغسطس 2026، قام رئيس الجمهورية بزيارة الموقعين المتضررين. وفي اليوم الموالي، شُكِّلت رسمياً لجنة تحقيق مستقلة في حرائق محطتي التحويل التابعتين للشركة الوطنية للكهرباء بموجب مقرر الوزير الأول رقم 1228/و.أ الصادر بتاريخ 25 أغسطس 2026.

ويحدّد هذا المقرر مدة مهمة اللجنة بثلاثين يوماً، قابلة للتمديد بصفة استثنائية لمدة خمسة عشر يوماً، كما ينص على تمتعها بالاستقلالية اللازمة، وعلى إمكانية الاستعانة، عند الاقتضاء، بأي شخص مرجعي يمكن أن تكون كفاءته مفيدة لأعمالها. وتمثل مهمة اللجنة في اجراء تحقيق مستقل يهدف إلى:

تحديد التسلسل الزمني الدقيق لوقائع كل حريق وملابسات اندلاعه ونقطة بدايته وطريقة انتشاره والظروف التي جرى فيها إطلاق الإنذار وتنفيذ التدخل؛

تحديد الأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرائق، سواء كانت فنية أو بشرية أو تنظيمية أو إجرائية، وكذا العوامل التي يحتمل أن تكون قد أسهمت في اندلاعها أو انتشارها أو تفاقم آثارها؛

تحديد، استناداً إلى وقائع ثابتة، الأفعال أو حالات الإغفال أو الإهمال أو حالات الإخلال التي قد ترتب عليها مسؤولية الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين أو مصالح الشركة الوطنية للكهرباء أو مقدمي الخدمات أو الموردين أو أي طرف آخر معني، دون استباق التكييف القضائي النهائي الذي يعود إلى السلطات المختصة؛

اقتراح التدابير التصحيحية والوقائية اللازمة لتأمين المواقع المعنية فوراً، ومنع وقوع حوادث مماثلة، وتعزيز سلامة جميع منشآت الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) على نحو مستدام؛

تقديم أي توصية مفيدة تتعلق بحوكمة السلامة والصيانة والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر وخطط الطوارئ وتكوين العمال ومتابعة تنفيذ التدابير المقترحة.

يأتي هذان الحريقان في ظرفية تشهد استثمارات كبيرة موجهة لتنمية قطاع الكهرباء، ولا سيما في نواكشوط. ففي نوفمبر 2024، خُصِّص غلاف مالي قدره 1,77 مليار أوقية جديدة، في إطار البرنامج الاستعجالي للشركة الوطنية للكهرباء، لإعادة تأهيل شبكة نقل الطاقة الكهربائية وتوزيعها.

ويشمل هذا البرنامج على وجه الخصوص المكوّنات التالية:

توريد وتركيب وتشغيل ثلاث وصلات بجهد 33 كيلوفولت بين محطات التحويل الرئيسية؛

إنشاء خط بجهد 33 كيلوفولت جديد مخصَّص لتزويد حقل آبار الشركة الوطنية للماء في إيديني بالطاقة الكهربائية؛

إنجاز محطتي تحويل رئيسيتين جديدتين بجهد 33/15 كيلوفولت وقدرة 45 ميغافولت أمبير؛

توريد وتركيب وتشغيل خمسة محوّلات بقدرة 45 ميغافولت أمبير؛

توريد وتركيب تجهيزات كهربائية مخصَّصة لتوسيع شبكة الجهد المتوسط والمنخفض في نواكشوط.

ويتم تنفيذ هذا البرنامج ومتابعة إنجازه وفقا لاتفاقية مبرمة بين وزارة الطاقة والبترول، بصفتها صاحب المشروع، والشركة الوطنية للكهرباء، بصفتها صاحب المشروع المفوّض، وذلك عبر حساب إيداع يديره الطرفان بصورة مشتركة.

عقدت اللجنة اجتماعها الأول في 31 أغسطس 2026 في مقر مخصَّص لها. وقد حظيت بدعم الوزير الأول، وبالبصاندة اللوجستية لوزارة الطاقة والبترول، وبتعاون مسؤولي الشركة الوطنية للكهرباء.

واستندت التحقيقات إلى مقابلات، وزيارات ميدانية للمواقع المتضررة، واختبارات شملت بعض أجزاء المنشآت، فضلاً عن دراسة التقارير والعقود والوثائق الإدارية والمستندات الفنية التي قدّمتها الأطراف المعنية. غير أن جسامة الأضرار التي لحقت بالتجهيزات والمنشآت قد حدّت بشكل ملموس من إمكانية إعادة بناء التسلسل الزمني وتعقب بعض الأحداث بدقة.

وشملت المشاورات، على وجه الخصوص، وزارة الطاقة والبترول، والشركة الوطنية للكهرباء، والمندوبية العامة للأمن المدني وتسيير الأزمات، والمهندس الاستشاري IRAF، وشركة ستم للبناء CTM، المكلفة بتوريد التجهيزات وإنجاز أشغال الوصلات الثلاث الجديدة بجهد 33 كيلوفولت.

كما اعتمدت اللجنة على فريق إداري مصغَّر، وعلى خبرة موظفين من المفتشية العامة للدولة واللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية، إضافة إلى المساعدة الفنية للشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم).

كما استعانت اللجنة بخبرات خارجية، ولا سيما خبرات مكتبي الدراسات ECG (سويسرا) وGOPA INTEC (ألمانيا) المشار إليهما في المقرر، وكذلك خبرة شركة تازيازت TMLSA، التي كان استعدادها ومساهمتها محل تقدير خاص.

وقد أجرى خبراء هذه الجهات زيارات ميدانية للمواقع، وأشرفوا على الاختبارات المتفق عليها، وشاركوا في المناقشات الفنية مع اللجنة والشركة الوطنية للكهرباء وسائر الأطراف المعنية.

1 التسلسل الزمني للحريقين وظروف وقوعهما:

أفضت العناصر التي جُمعت والتحليلات التي أُنجزت باللجنة والخبراء إلى تركيز تحقيقاتهم، بصفة أولوية، على الوصلات الجديدة، دون استبعاد المنشآت القائمة.

وقد خلصوا في ختام أعمالهم إلى وجود صلة مباشرة بين الحريقين وهذه الوصلات الجديدة التي دخلت في الخدمة يوم 15 أغسطس 2026 بالمحطة الشرقية، ويوم 20 أغسطس 2026 بالمحطة الشمالية.وفي كلتا الحالتين، حُدِّد موضع بداية الحريق على مستوى خلايا 33 كيلوفولت المستخدمة لهذه الوصلات.

وعلى الرغم من الاختبارات والتحققات التكميلية التي أُجريت بطلب من اللجنة، بمشاركة الشركة الوطنية للكهرباء والمهندس الاستشاري IRAF وشركة ستم للبناء CTM وخبراء ECG وGOPA INTEC، فإن التحقيقات لم تُمكن من التعرف بشكل دقيق علي الآلية الفنية التي أدت إلى نشوء الشرارة الكهربائية على مستوى الوصلات الجديدة، ولا من تحديد موضع العطل الكهربائي الأولي على وجه اليقين، سواء أكان في الكابل ذاته أم في أطرافه أم في علب الوصل. ذلك أن كل عنصر من هذه العناصر تشوبه أوجه خلل يحتمل أن تكون قد أسهمت في اندلاع الحريق.

وقد أفضت التدخلات إلى السيطرة على الحريقين، غير أنها كشفت محدودية نظام الوقاية والإشراف والكشف المبكر ومكافحة الحرائق إذ لم يكن متناسبا بالقدر الكافي مع الطابع الاستراتيجي للمنشآت المتضررة.

وتدخل التجهيزات المرتبطة بالحريقين ضمن المكوّن المتعلق بتوريد وتركيب وتشغيل ثلاث وصلات بجهد 33 كيلوفولت بين محطات التحويل الرئيسية، وهو مكوّن يُنفَّذ في إطار صفقتين:

صفقة بقيمة 124 مليون أوقية جديدة، أُسندت إلى شركة ستم للبناء (CTM Bâtiments)، وتتعلق بتوريد وتشغيل ثلاث وصلات جديدة بجهد 33 كيلوفولت تربط بين المحطة المزدوجة والمحطة الشمالية، وبين المحطة الشمالية والمحطة الغربية، وبين المحطة الشمالية الشرقية والمحطة الشرقية؛

صفقة مهندس استشاري بقيمة 45 مليون أوقية جديدة، أُسندت إلى مكتب Ingénierie) IRAF Africaines Réalisations &)، وتتعلق بمتابعة تنفيذ أربع صفقات، من بينها صفقة الوصلات الثلاث المذكورة آنفاً.

2. الأسباب المحتملة والعوامل المحفزة للانتشار:

تتمثل الفرضية التي رجّحتها الخبرات في وجود خلل موضعي في أحد ملحقات الكابل أو في أحد أطرافه أو في إحدى علب الوصل، يُحتمل أن يكون قد تسبب في ارتفاع تدريجي لدرجة الحرارة، أعقبه نشوء قوس كهربائي، دون أن يتسنى الإثبات القاطع للآلية الأولية. ويتمثل السيناريو الأكثر ترجيحاً في حدوث سخونة عند نقطة التماس بين الشاشة المعدنية للكابل وموصل التأريض، دون استبعاد فرضية حدوث عطل كهربائي أرضي يؤثر في إحدى نهايات الكابل أو الملحقات، ولم تتم إزالته بشكل كافٍ بواسطة أجهزة الحماية. ولم تكن الاختبارات التي أُجريت قبل وضع المنشأة تحت الجهد كافية للتحقق الكامل من سلامة الملحقات وسلسلة الحماية. وفي المقابل، لم يثبت وجود أي عنصر يدل على أن هذه الحوادث ناجمة عن فعل متعمَّد أو عن خطأ في التشغيل.

ومن المحتمل أن تكون العوامل التالية قد أسهمت في انتشار الحريقين وتفاقمهما:

التأخر أو القصور في عزل العطل الكهربائي المحتمل، ولا سيما في غياب مصادقة رسمية على حسن اشتغال سلسلة الحماية الكهربائية؛

غياب أعوان الشركة الوطنية للكهرباء في عين المكان للتدخل الفوري باستخدام أجهزة إطفاء الحريق المتاحة؛

انعدام الحواجز المانعة لانتشار النار بين مجموعات الخلايا على مستوى لوحة 33 كيلوفولت؛

وجود مواد قابلة للاشتعال بطبيعتها في الخلايا المركَّبة داخل المحطات وفي الكابلات الممدودة داخل قنوات الكابلات الأرضية؛

عدم كفاية أجهزة الكشف عن الحرائق وقصور وسائل الإطفاء؛

التفاعل البطيء نسبيا لمنظومة التدخل، المتمثل في الآجال الطويلة الفاصلة بين رصد الحريق وإطلاق الإنذار ووصول عناصر المندوبية العامة للأمن المدني وتسيير الأزمات وتدخلهم الفعلي، تُضاف إليها صعوبة الولوج إلى الأماكن المتضررة.

وجدير بالذكر أن خلايا 15 كيلوفولت الواقعة بالقرب من المناطق المتضررة لم تطلها النيران مباشرة، وإن كانت قد تعرّضت للحرارة الفائقة الناتجة عن الحريق وللمياه المستخدمة أثناء عمليات الإطفاء. وقد مكّنت الحلول المؤقتة التي وضعتها الشركة الوطنية للكهرباء لاحقاً من إعادة تشغيل المحطتين المعنيتين.

3. الأفعال وأوجه القصور والمسؤوليات:

تكشف الوقائع المسجَّلة عن أوجه قصور متعددة من شأنها، بحسب طبيعتها، أن تترتب عليها مسؤوليات مؤسسية أو وظيفية أو تعاقدية. غير أن نسبتها إلى الأشخاص ينبغي أن ينظر إليها في ضوء الصلاحيات الممارسة، والالتزامات المعمول بها، والسلطة الفعلية في اتخاذ القرار أو ممارسة الرقابة أو الاستغلال، وكذا العناصر التي جُمعت في إطار حضورية الإجراءات. ويجب التنبيه علي ان ثبوت الخلل لا تعني انه تسبب في اندلاع الحريقين او تفاقمهما.

وقد ركّزت اللجنة تحليلها على ظروف تنفيذ مشروع توريد وترتيب وتشغيل الوصلات الثلاث، المنجَز في إطار الصفقة المسندة إلى شركة ستم للبناء CTM والتي اسندت متابعتها الي المكتب الاستشاري IRAF.

غير أنها ارتأت، بالنظر إلى طبيعة مهمتها، ولأعتبارات وقائية، توسيع نطاق تحققاتها ليشتمل عقوداً أخرى أُسندت إلى هاتين الشركتين في إطار البرنامج الاستعجالي ذاته.

وتُبرز العناصر التي خضعت للدراسة أوجه قصور على مستويات عدة من إعداد المشروع وتنفيذه، تشمل الأطراف الرئيسية المعنية. وقدّم الجدول الوارد في الملحق ملخصاً للمسؤوليات المؤسسية والوظيفية والتعاقدية.

وعلى نطاق أوسع من هذين الحريقين، تكشف المعلومات التي جُمعت عن هشاشة أعمّ داخل الشركة الوطنية للكهرباء. فإذا كانت الاستثمارات المنجزة قد أتاحت رفع قدرات الإنتاج والنقل، وكان البرنامج الاستعجالي يهدف إلى تعزيز قطاع التوزيع، فإن هذه الاستثمارات لا يبدو أنها اقترنت بتعزيز مماثل على مستوى التنظيم والكفاءات وإجراءات التسيير وقدرات القيادة اللازمة لاستغلال البنى التحتية الجديدة.

وفي هذا السياق، اقترحت اللجنة جملة من التدابير ترمي، من جهة، إلى تأمين المنشآت والعقود المعنية وصون مصالح الشركة الوطنية للكهرباء والدولة، ومن جهة أخرى، إلى معالجة مواطن الهشاشة الهيكلية التي كشفت عنها هذه الحوادث، من خلال التعزيز المستدام لآليات الحوكمة والرقابة والتسيير. ويتضمن ملحق التقرير خطة عمل موجزة.

4. التدابير التصحيحية والوقائية:

تعزيز منظومة المراقبة والاستجابة الأولية لحالات الطوارئ، من خلال ضمان حضور بشري دائم بمحطات التحويل الرئيسية وسائر المواقع الحساسة، وممركزة عرض أنظمة المراقبة بالفيديو على مستوى المركز الوطني للتحكم، مع تحسين توزيع مواقع الكاميرات وزوايا تغطيتها بما يضمن مراقبة فعلية وشاملة للمنشآت؛

إعادة تأهيل المنشآت المتضررة وذلك بالاستعانة، وفق إجراء استعجالي مطابق للقواعد المعمول بها، بمهندس استشاري مستقل يُكلَّف ببرإعداد دفتر الالتزامات ومواكبة التنفيذ، ثم إسناد الأشغال إلى شركة مؤهلة، على أن تكون كل إعادة تشغيل مشروطة بتحقق موثَّق من مطابقة المنشآت وأنظمة الحماية؛

إجراء تشخيص لمنظومة الحماية في محطات التحويل الرئيسية قصد رفع مستواها، وكذا إعادة تأهيل المركز الوطني للتحكم (CNC) لضمان إشراف شامل على محطات التحويل الرئيسية؛

توجيه الشركة الوطنية للكهرباء إلى تعليق أي دفع وأي استلام في إطار الصفقة المتعلقة بالوصلات الجديدة المسندة إلى شركة ستم للبناء CTM، والشروع، وفقاً للإجراءات المعمول بها وبعد تقديم إنذار، في الإجراءات اللازمة لفسخها، مع اتخاذ الترتيبات الضرورية لضمان استكمال تنفيذ مشروع الوصلات المعنية؛

تكليف الشركة الوطنية للكهرباء بإحالة ملف إسناد صفقة إنجاز الوصلات الجديدة، وكذا ملف الصفقة المسندة إلى التجمّع الذي تُعدّ شركة ستم للبناء عضواً فيه، إلى سلطة تنظيم الصفقات العمومية، قصد فحص شروط تأهيل صاحب الصفقة، في حدود اختصاصاتها، ولا سيما في ضوء الطعن الرسمي الصادر عن الجهة المصدرة لشهادة حسن التنفيذ (اسنيم) بشأن صحة هذه الشهادة، واتخاذ ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة إلى مسار الإسناد الذي أشرفت عليه لجنة صفقات الاستثمارات التابعة للشركة الوطنية للكهرباء، وكذا بالنسبة إلى وضعية شركة ستم للبناء CTM؛

مطالبة الشركة الوطنية للكهرباء، بالنظر إلى أوجه النقص المسجلة في التأهيل بالنسبة إلى الصفقة المتعلقة بإنجاز محطتي تحويل وإعادة تأهيل ست (6) محطات قائمة، بالنظر في الإجراءات التي اتخذها التجمع «Turnkey Solution Communication Engineers / CTM Electromechanical» عقب توجيه رسائل الإنذار، فضلاً عن تقييم الوضعية القانونية للشركة الأجنبية، رئيسة التجمّع، ومدى قدرتها الفعلية على الوفاء بالتزاماتها في إطاره، وذلك بغية تحديد التبعات التعاقدية المناسبة؛

إبلاغ الشركة الوطنية للكهرباء بشأن شهادة حسن التنفيذ المطعون في صحتها، والمقدَّمة ضمن ملف إسناد الصفقة إلى شركة ستم للبناء، مع موافاتها بردّ الجهة المصدرة للشهادة (اسنيم)، ودعوتها إلى إحالة هذه العناصر، دون تأخير، مرفقةً بالوثائق ذات الصلة من ملف الصفقة، إلى السلطات القضائية المختصة، لتتولى تقييم ما قد يترتب عليها من آثار أو متابعات جزائية وفقاً للقانون؛

لفت انتباه الشركة الوطنية للكهرباء إلى ضعف وقصور الفريق الذي عبأه مكتب IRAF لمتابعة أشغال المركز الوطني للتحكم، ودعوتها إلى اشتراط إدخال التعديلات اللازمة بما يكفل تأثيراً فنياً مطابقاً لمتطلبات المشروع؛

مطالبة الشركة الوطنية للكهرباء باشتراط قيام مكتب IRAF بتعزيز الفريق المكلَّف بمتابعة الصفقات الأربع المعنية، وذلك من خلال استبدال العناصر التي تبيّن عدم كفاية كفاءتها بخبراء ذوي خبرات مثبتة ومؤهلات معتمدة، على أن يخضع اعتمادهم لموافقة مسبقة من الشركة الوطنية للكهرباء قبل تعبئتهم ومباشرتهم لمهامهم؛

إعداد بروتوكول عملياتي مشترك بين الشركة الوطنية للكهرباء ومصالح الحماية المدنية، والعمل على اعتماده رسمياً في أقرب الآجال، على أن يحدّد آليات الإنذار، وإجراءات التدخل، وتوزيع المسؤوليات، وكذا الوسائل البشرية والمادية واللوجستية الواجب تعبئتها في حالات الطوارئ؛

إنجاز تشخيص شامل لمنظومة السلامة من الحرائق لدى الشركة الوطنية للكهرباء، من خلال الاستعانة بخبرة متخصصة ومستقلة، على أن يشمل هذا التشخيص الوسائل البشرية والفنية والتنظيمية المتاحة، ويُفضي إلى إعداد خطة متكاملة لتأهيل منظومة السلامة بمختلف منشآت الشركة وتنفيذها وفق الأولويات المحددة؛

وضع إجراءات رسمية، في أقرب الآجال لعمليات العزل والتأمين وإعادة التشغيل لمختلف الشبكات الكهربائية، تحدّد المسؤوليات ومراحل التأمين والتحققات الواجب إجراؤها، وكذا شروط إعادة التشغيل تحت الجهد وتتبّع العمليات؛

إسناد إدارة المشاريع الاستثمارية الهيكلية في صوملك إلى هيئة متخصصة، منفصلة تنظيمياً عن الوحدات المكلّفة بالاستغلال الجاري، ومزوَّدة بالكفاءات والوسائل اللازمة لقيادة المشاريع الكهربائية الكبرى، والإشراف على تنفيذها، ومراقبتها فنياً، ومتابعة مدى تقدمها؛

مراجعة منظومة قيادة مكوّن الكهرباء ضمن البرنامج الاستعجالي وآليات تنفيذها، بما يكفل تعزيز التنسيق والرقابة والمتابعة في مختلف مراحل الإنجاز.

 

5. توصيات أخرى

تستجيب التوصيات التالية لمواطن الهشاشة الهيكلية التي جرت معاينتها أو توثيقها خلال التحقيق. وهي توجهات مرفوعة إلى تقدير الحكومة، ولا تُقدَّم على أنها ناتجة مباشرة عن الحريقين.

تنفيذ برنامج أولوية لتطوير منشآت التوزيع وتأهيلها، بما يكفل ملاءمتها، لا سيما مع التوسع المطرد في قدرات الإنتاج، مع إعطاء عناية خاصة لشبكات الجهد المتوسط وتجهيزاتها، وتشجيع تطوير بنية شبكية مترابطة ومنسجمة؛

الاستعانة، في أقرب الآجال، بمساعدة فنية من مشغّل عمومي مرجعي في قطاع الكهرباء، بهدف دعم الشركة الوطنية للكهرباء ومواكبتها في المجالات التالية:

أ. مراجعة الهيكلة التنظيمية للشركة ومخططها التنظيمي وتحسينهما، بما يضمن وضوح المسؤوليات والوظائف ومستويات اتخاذ القرار؛

ب. إضفاء الطابع المهني على عمليات انتقاء واستقطاب الأطر والقيادات، من خلال اعتماد إجراءات مفتوحة وشفافة وتنافسية، تستند إلى معايير موضوعية تتعلق بالكفاءة والخبرة والنزاهة؛

ت. إرساء سياسة جديدة لتسيير الموارد البشرية، ترتكز بوجه خاص على خطة متعددة السنوات للتوظيف والتكوين وتنمية الكفاءات، تشمل مواكبة إعادة تشغيل مدرسة المهن؛

ث. تحديث إجراءات وأساليب التسيير والاستغلال والصيانة، مع الحرص على توثيقها واعتمدها وتعميمها، وضمان نقل مستدام للخبرات والكفاءات داخل الشركة؛

ج. إرساء مقاربة منظّمة لإدارة الجودة، قائمة على التحسين المستمر للعمليات والممارسات والأداء؛ تسوية وتوضيح العلاقات المالية بين الدولة والشركة الوطنية للكهرباء، بما يكفل شفافيتها وقابليتها للتوقع، ولا سيما من خلال معالجة ملائمة للمديونية، وتطبيق التعريفات المحددة من قِبل سلطة التنظيم، وعند الاقتضاء، إرساء آلية صريحة للدعم المالي المقدم من الدولة. وهو ما يقتضي أن تعمل الشركة الوطنية للكهرباء على خفض خسائرها التجارية بصورة ملموسة؛

إرساء منظومة ذات مستوى عالٍ للإشراف على تنفيذ التوصيات ومتابعة مدى التقدم في إنجازها، تدعمها لجنة مصغّرة تتولى متابعة التنفيذ، والبت في الخيارات والتدابير اللازمة، ورفع تقارير دورية بشأن مستوى التقدم المحرز.

المصادقة والتوقيعات:

يصادق أعضاء لجنة التحقيق المستقلة حول حرائق محطات التحويل التابعة للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) الواقعة في نواكشوط الشمالية ونواكشوط الغربية، المنشأة بموجب مقرر الوزير الأول رقم 1228 و.أ/الصادر بتاريخ 25 أغسطس 2026، على هذا الملخص التنفيذي لتقرير اللجنة.

حرُّر في نواكشوط، بتاريخ 6 أكتوبر 2026

السيد عثمان مامودو كان، وزير سابق، رئيس اللجنة

السيد سيدي محمد بيده المفتش العام للدولة، عضو

السيد عثمان تال مستشار برئاسة الجمهورية، عضو

السيد محمد الكوري الشين رئيس اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية، عضو

السيد محمدو يحيى باب مدير الطاقة بالشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم)، عضو

زر الذهاب إلى الأعلى