
بيان ومناشدة إلى فخامة رئيس الجمهورية ومعالي الوزير الأول ، بشأن إنصاف 32 ناجحا في اللائحة التكميلية لمسابقة القضاة
قبس.إنفو
إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد. محمد الشيخ الغزواني
وإلى معالي الوزير الأول،
وإلى معالي وزير العدل،
وإلى كافة الجهات المعنية بإصلاح وتطوير مرفق العدالة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نحن، الـ32 مترشحا الناجحين في مسابقة القضاة، نتوجه إلى فخامتكم سيادة الرئيس وإلى معالي الوزير الأول ووزير العدل بهذه المناشدة، واضعين بين أيديكم وضعيتنا، والتي نرجو أن تحظى بعنايتكم، بغية تمكيننا من الالتحاق بزملائنا الناجحين في التكوين بالمعهد الأعلى للقضاء.
إننا ندرك أن مسابقة القضاة ليست مسابقة عادية، وإنما هي استحقاق وطني بالغ الأهمية، تتعلق نتائجه باختيار الكفاءات؛ التي ستتولى مستقبلا مسؤولية الفصل في حقوق المواطنين وحرياتهم وأموالهم، وتطبيق القانون، والمساهمة في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
ولهذا السبب، فإن شفافية المسابقة ونزاهتها وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين تمثل قيمة أساسية لا تخص الناجحين وحدهم، وإنما تهم الدولة والمجتمع ومرفق العدالة برمته.
لقد تقدم للمسابقة ما يربو على ألف من المترشحين، وكل واحد منهم دخل غمار المنافسة واضعا نصب عينيه هدفا واحدا، وهو إثبات قدرته واستحقاقه للالتحاق بالسلك القضائي.
ومن هذا المنطلق، فإن إعلان نجاحنا يمثل بالنسبة إلينا ثمرة لمسار تنافسي بذلنا خلاله الكثير من الجهد والوقت والتضحيات.
لقد حضّرنا للمسابقة، وراجعنا النصوص القانونية، وتابعنا مختلف المواد المطلوبة، وتحملنا أعباء التحضير النفسي والعلمي والمادي، وكل ذلك إيمانا منا بأن دولة القانون تفتح أبوابها للكفاءات من خلال المنافسة والاستحقاق.
ورغم إشادتنا بالشفافية التي اكتنفت كافة مسار هذه المسابقة؛ وما منحته من تكافؤ للفرص لأبناء موريتانيا؛ فإن شفافية أي مسابقة وطنية لا تتعلق فقط بطريقة إجرائها، ووضوح معايير الانتقاء، واحترام مبدأ المساواة بين المترشحين؛ وإنما يجب أن يتم الحفاظ على الآثار المترتبة على النجاح في حدود القوانين والنظم المعمول بها.
ومن هنا، فإننا نلتمس من السلطات العليا في البلاد أن تنظر إلى وضعيتنا باعتبارها جزءا من موضوع أوسع يتعلق بثقة المواطنين والشباب في المسابقات الوطنية، وفي أن الجهد والكفاءة والاستحقاق يمكن أن تكون طريقا حقيقيا للوصول إلى الوظيفة العمومية والمناصب التي تخدم الدولة، دون وساطة أو زبونية.
إن احترام نتائج المسابقات وتعزيز الثقة؛ فيها يشكلان رسالة مهمة لكل شاب موريتاني، مفادها أن الاجتهاد والمثابرة والجدية لا تذهب سدى، وأن المؤسسات تحمي مبدأ الاستحقاق وتمنح الناجحين فرصة الاستفادة من نجاحهم.
إن مطلبنا الأساسي واضح ومحدد:
نحن لا نطلب تجاوزا للقانون، ولا نطلب إقصاء أي شخص، ولا نطلب منحنا امتيازا خارج إطار المسابقة، وإنما نلتمس فقط تمكيننا من الالتحاق بزملائنا الناجحين في التكوين بالمعهد الأعلى للقضاء.
لقد أثبتنا جدارتنا من خلال المشاركة في المسابقة والوصول إلى قائمة الناجحين المؤهلين ضمن لائحة ال 64، ونريد أن تتاح لنا فرصة استكمال هذا المسار من خلال التكوين الذي يؤهلنا لتحمل مسؤولياتنا في خدمة الوطن والمساهمة في تحقيق العدالة وإحقاق الحق.
إن التحاق هؤلاء الناجحين بالمعهد الأعلى للقضاء لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية استفادة 32 شخصا من فرصة مهنية، بقدر ما أن هؤلاء النخبة عند منحهم الفرصة في التكوين سيصبحون غدا جزءا من منظومة العدالة، وسيساهمون في حماية الحقوق والحريات، وتطبيق القانون، والفصل في المنازعات، وتعزيز ثقة المواطن في القضاء.
ومن ثم، فإن الاستثمار في تكوين الكفاءات القضائية هو استثمار في الدولة وفي مؤسساتها وفي مستقبل العدالة في موريتانيا.
إن الاستفادة من هذه الكفاءات التي اجتازت مسابقة وطنية بنجاح؛ يمكن أن تساهم في تعزيز الموارد البشرية للقطاع القضائي، وتلبي حاجته إلى أطر قضائية مؤهلة، بما ينسجم مع مسار إصلاح العدالة وتطوير أدائها.
إننا نرفع هذه المناشدة لأننا نؤمن بأن أبواب مؤسسات الدولة مفتوحة أمام المواطن، وأن من حق الشباب أن يلجأ إلى قيادته السياسية عندما يجد نفسه أمام وضعية تحتاج إلى معالجة أو إنصاف.
لقد اختارت هذه النخبة طريق المسابقة والمثابرة والتنافس المشرف ولم تبحث عن طريق آخر؛ بل اعتمدت على مؤهلاتها، وعلى دراستها، وعلى استعدادها، وعلى النتيجة التي حصلت عليها؛
ولهذا فإننا نأمل ألا تتوقف هذه الرحلة عند إعلان النجاح، وإنما أن نُمنح فرصة الانتقال إلى المرحلة التالية من المسار القضائي.
إننا نلتمس من فخامته رئيس الجمهورية؛ ومن معالي الوزير الأول؛ أن ينظرا إلى هذا المطلب باعتباره قضية تتجاوز الأشخاص إلى مبدأ أوسع يتمثل في تعزيز الثقة في المسابقات الوطنية، وترسيخ مبدأ الاستحقاق، وتشجيع الشباب على التنافس على أساس الكفاءة والمؤهلات، فمعظم هذه النخبة، هم من خريجي جامعات دولية ووطنية يحمل الكثير منها شهادات مختلفة في تخصصات متعددة.
إنما يؤرقنا سيادة الرئيس هو عامل السن الذي أضحى سيفا مسلطا على مستقبلنا ككفاءات وطنية، ستذهب عشرات السنين من تحصيلها العلمي أدراج الرياح فيما إذا لم ننصف لا قدر الله في اكتتاب هذا العام.
بيد أن ثقتنا فيكم السيد الرئيس وفي حكومة معالي الوزير الأول؛ لاشك ستببد تلك المخاوف، خصوصا في إطار توجهها الرامي إلى تطوير الإدارة ومؤسسات الدولة وتعزيز كفاءة مواردها البشرية، وخلق الشفافية للولوج إلى الوظيفة العمومية، ولكون حكومتنا تدرك أهمية عدم إهدار طاقات وطنية اجتازت مسابقة تنافسية ووصلت إلى قائمة الناجحين.
والله ولي التوفيق.
عن المترشحين الـ32 الناجحين في مسابقة القضاة (اللائحة التكميلية).
نواكشوط بتاريخ: 27/09/2026