
موريتانيا موسم مطري ضعيف وتحديات أمنية.. الحاجة إلى خطة استباقية لحماية الثروة الحيوانية /قبس.إنفو
تشهد موريتانيا هذا العام نقصاً ملحوظاً في كميات الأمطار، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته على الغطاء النباتي والمراعي، التي تمثل المصدر الأساسي لتغذية الثروة الحيوانية ورافداً مهماً لمعيشة آلاف المنمين في مختلف مناطق البلاد.
وتزداد أهمية الاستعداد المبكر في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، خصوصاً على الحدود مع الجارة مالي، وما قد تفرضه هذه الأوضاع من ضغوط إضافية على حركة المنمين والماشية ومصادر الأعلاف.
وأمام هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل استباقي وجاد من السلطات والجهات المعنية، يقوم على محورين أساسيين:
أولاً: الوقاية من الحرائق والاستعداد للتدخل
يتطلب الوضع التعجيل بشق الطرق الواقية من الحرائق في المناطق الرعوية، وتوسيع نطاقها قبل دخول الفترة التي تزداد فيها مخاطر اندلاع الحرائق، بالتوازي مع تجهيز فرق تدخل ميدانية ذات جاهزية عالية، وتوفير الوسائل اللوجستية اللازمة لسرعة السيطرة على الحرائق والحد من خسائرها.
فالوقاية تظل أقل كلفة وأكثر فعالية من انتظار اندلاع الحرائق ثم محاولة احتوائها بعد اتساع رقعتها.
ثانياً: ضمان توفر الأعلاف بأسعار مناسبة
أما المحور الثاني، فيتعلق بقطاع الأعلاف، الذي ينبغي أن يحظى بمواكبة أكبر من الجهات المختصة، من خلال دعم مصانع الأعلاف وتوجيهها ومراقبة إنتاجها وأسعارها، بما يضمن توفير كميات كافية في وقت مبكر من السنة، واستمرار التموين خلال الفترات التي يتراجع فيها الغطاء النباتي.
كما أن توفير الأعلاف بأسعار في متناول المنمين يمثل عاملاً أساسياً في الحد من تداعيات نقص المراعي، وحماية الثروة الحيوانية من آثار الجفاف وارتفاع تكاليف التربية.
إن المعطيات الحالية تستدعي الانتقال من منطق التدخل عند حدوث الأزمة إلى منطق الاستباق والوقاية، عبر خطة واضحة تجمع بين حماية المراعي من الحرائق، وتأمين الأعلاف، ومواكبة المنمين، بما يساهم في الحفاظ على الثروة الحيوانية وتعزيز صمود القطاع أمام الظروف المناخية والأمنية الصعبة.